السيد محمد صادق الروحاني
54
منهاج الفقاهة
وليس فيما ادعاه العلامة في التذكرة من الاجماع حجة ، مع استناده في ذلك إلى كونه غررا عرفا ، حيث قال في أول مسألة اشتراط العلم بالعوضين أنه أجمع علماؤنا على اشتراط العلم بالعوضين ليعرف ما ملك بإزاء ما بذل ، فينتفي الغرر فلا يصح بيع العين الغائبة ما لم يتقدم رؤية أو يوصف وصفا يرفع الجهالة ، انتهى . ولا ريب أن المراد بمعرفة ما ملك معرفته على وجه وسط بين طرفي الاجمال والتفصيل ، ثم إنه يمكن الاستشكال في صحة هذا العقد بأن ذكر الأوصاف لا يخرج البيع عن كونه غررا ، { 1 } لأن الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع ، فإذا أخذت فيه مقيدا بها صار مشكوك الوجود ، لأن العبد المتصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه أعظم ، ويمكن أن يقال إن أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد { 2 } فيبيع العبد مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا ولا غرر فيه حينئذ عرفا . وقد صرح في النهاية والمسالك في مسألة ما لو رأى المبيع ، ثم تغير عما رآه أن الرؤية بمنزل الاشتراط